العلامة المجلسي
302
بحار الأنوار
والجواب أن يقال : ما أردت بقولك ( والبارئ تعالى قادر كامل في تأثيره ) إن أردت أن لا نقص في ذاته وصفاته الكمالية كقدرته وعلمه وإرادته وفي اقتضاء ذاته القديمة إفاضة الخير والجود فذلك مسلم ، ولا يلزم ( منه ) وجوب إيجاد العالم أزلا ، لجواز توقف الايجاد على شرط يقتضيه العلم بالأصلح ، وإن أردت به أن الفاعل في الأزل مستجمع لشرائط التأثير فهو ممنوع ، والسند ما مر . والحاصل أن مقتضى كونه كاملا جوادا في ذاته أن لا ينفك عن ذاته إفادة ما ينبغي ، ولا نسلم أن وجود العالم في الأزل كذلك ، إذ ما ينبغي عبارة عما هو أصلح بالنظام بحسب علمه القديم ، والأصلح إنما هو وجود العالم فيما لا يزال . وقال بعض المحققين في الجواب عن هذه الشبهة : إنها مبنية على استلزام أزلية الامكان إمكان الأزلية وهو ممنوع ، فإن معنى الأول استمرار إمكان الشئ وجواز وجوده ، ومعنى الثاني جواز أن يوجد الشئ وجودا مستمرا أزلا وأبدا وظاهر أن استلزام الأول للثاني ليس مما لا يطلب له دليل . واستدل عليه بأنه إذا استمر الامكان أزلا لم يكن في ذاته مانع من الوجود في شئ من أجزاء الأزل فعدم منعه أمر مستمر في جميع أجزاء الأزل ، فإذا نظر إلى ذاته جاز له الاتصاف بالوجود في كل جزء منها لابد لا فقط بل ومعا أيضا ، وهو إمكان اتصافه بالوجود المستمر الأزلي ، فأزلية الامكان استلزمت إمكان الأزلية . وفيه نظر إذ قوله ( ومعا أيضا ) ممنوع ، بل وقوله ( جاز له الاتصاف بالوجود في كل جزء منها ) أيضا ممنوع ، فإن الآنيات يمتنع وجودها في الزمان ، وأيضا ما ذكره منقوض بالحركة التوسطية الآخذة من مبدأ معين ، فإنها ممكنة أزلا ولا يمكن لها الوجود أزلا لوجود مبدء لها فرضا ( انتهى ) . وأقول : ويظهر من أجوبة سائر الشبه أجوبة أخرى لهذه الشبهة تركناها للمتأمل الفطن . المرصد الثالث : دفع الشبهة التي أوردها صاحب المحاكمات ، وهي أنه لا يجوز أن يكون فعله تعالى معدوما ثم يوجد ، إذ العدم الصريح لا تمييز فيه حتى